القاضي النعمان المغربي
77
تأويل الدعائم
والضريح وهو الّذي يشق في وسطه لمثل ذلك ، وأن كلاهما مباح وذلك كذلك في الظاهر ومثله في الباطن توجه المنقول إلى هذه الدرجة وقد قدمنا ذكرها إلى إمام زمانه ومثله مثل القبلة بقدر ما توجبه حاله من الزمان الّذي ينقل فيه من قربه منه أو بعده عنه كما يقرب اللحد من حائط القبلة من القبر ويبعد الضريح قليلا عن ذلك ووجه الميت إليها . ويتلوه ما جاء من فرش اللحد إذا احتيج إلى ذلك ومثله في الباطن ما تقدم للمنقول في هذه الدرجة من الّذي يعتمد عليه فيها إذا احتاج إلى ذلك . ويتلوه ما جاء عن علي صلوات اللّه عليه أنه قال لا ينزل المرأة في قبرها إلا من كان يراها في حياتها ، ويكون أولى الناس بها يلي مؤخرها وأولاهم بالرجل يلي مقدمه ، فهذا كذلك يجب في ظاهر الأمر في دفن الموتى وتأويله ما تقدم القول به من أن مثل المرأة مثل المستفيد ومثل الرجل مثل من يفيده ، ولا ينقل المؤمن من درجة إلى درجة في درجات الإيمان إلا من كان يفيده ومن هو أعلى منه ، وذلك مثل رؤيته إياه وهو اطلاعه على أعماله التي كانت تجرى له على يديه فهو يلي نقلته ويلي منه موضع عورته وذلك ما لم يكن يكشفه من العلم الّذي أفاده لغيره في وجه وما كان من مساويه المستورة في وجه آخر ، وقد بينا تأويل ذلك وشرحناه شرحا شافيا فيما تقدم . ويتلو ذلك ما جاء عنه صلوات اللّه عليه من أنه كره للرجل أن ينزل في قبر ولده خوفا من رقة قلبه عليه فهذا مما ينبغي في الظاهر أن لا ينزل الرجل ولده في قبره إشفاقا عليه عما يدركه من الرقة والحزن إذا ولى ذلك منه . وتأويل ذلك في الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل الوالد مثل الداعي فمن فوقه من الحدود وأمثال الأولاد أمثال المستجيبين لدعوة الحق ممن دونهم وذكرنا فيما تقدم أنه إذا حضر نقلة المنقول من هو أعلى من داعيه كان أمره إليه وأن لا يتقدم في ذلك مفضول فاضلا فيكون الّذي يلي المنقول حينئذ غير أبيه الّذي هو أقرب إليه . ويتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله أنه قال : باب القبر مما يلي رجلي الميت فمنه يجب أن ينزل فيه ويصعد منه ، فهذا في الظاهر هو الواجب أن ينزل في القبر ويصعد من أراد النزول إليه والصعود منه من قبل رجلي الميت وتأويل ذلك في الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل الرجلين اللتين عليهما